النويري
213
نهاية الأرب في فنون الأدب
الإقليم السادس إلى تتمة خمسين درجة ونصف . وفيه الأرض المحفورة ، وهى وهدة لا يقدر أحد أن ينزل إليها ، ولا أن يصعد منها من هو فيها لبعد قعرها . يسكنها أمّة من الناس لا يدرى من هم . وإنما علم أنها معمورة برؤية الدّخان فيها نهارا ، والنار ليلا . يشقها نهر يجرى ، والعمارة محيطة به . وزعم بطليموس أن فيها ثلاثا وعشرين مدينة . وأهل هذا الإقليم بيض صهب الشعور . وما بقي من المعمور إلى نهايته إلى ثلاث وستين درجة مضاف إلى هذا الإقليم ومحسوب فيه . يسكنه طوائف من الناس ، هم بالبهائم في الخلق والخلق أشبه منهم ببنى آدم . 2 - ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الأرض يقال : أحمل من الأرض . أكتم من الأرض . أصبر من الأرض . آمن من الأرض . أوثق من الأرض . أوطأ من الأرض . أحفظ من الأرض . أكثر من الرمل . أظلم من الرمل . أعطش من الرمل . أوجد من التراب . ويقال : قتل أرضا عالمها ، وقتلت أرض جاهلها . رماه بين سمع الأرض وبصرها . أخذت الأرض زخارفها . أفق قبل أن يحفر ثراك . ابتغوا الرزق في خبايا الأرض . ومن أنصاف الأبيات : الأرض من تربة والناس من رجل أنّى تمطر الأرض السماء